الشيخ الأنصاري
178
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأعجب منه استدلاله « 1 » بقوله عليه السّلام : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » « 2 » فإنّ المراد بالأصول العمومات وقد أمرنا بالتفريع وتطبيقها على الجزئيّات من دون تقييد بالفحص . وأغرب من ذلك ! الاستدلال « 3 » بالأخبار الواردة في تعيين ما فيه الزكاة بعد ما سئل عنه ، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّها في تسعة وقال : وعفا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمّا سوى ذلك ، فقال الراوي عندنا شيء كثير مثل الأرز هل فيه الزكاة ؟ فردّ الإمام عليه السّلام بأنّي أقول : « عفا عما سوى ذلك » وتقول : عندنا أرزّ « 4 » ! فإنّ قياس حال المشافه الواقع في محلّ الحاجة بغيره قياس قد عرفت فساده . وأمّا رواية التفريع فقد عرفت أنّ إطلاقها لا يجدي في مثل المقام . واستدلّ أيضا « 5 » بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 6 » و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها « 7 » . وتقريب الاستدلال بأمثال هذه الأدلّة فيما نحن بصدده مما لا سبيل إليه للمنصف ، فكيف بإتمامها والتحويل عليها ؟ ولعمري أنّه نظير الاستدلالات الموروثة عن بعض الأخباريّين في المسائل الخلافيّة بينهم وبين المجتهدين ،
--> ( 1 ) أي الفاضل المذكور . ( 2 ) الوسائل 18 : 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 52 . ( 3 ) هذا الاستدلال أيضا من الفاضل المذكور . ( 4 ) الوسائل 6 : 34 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6 . ( 5 ) أي الفاضل المذكور . ( 6 ) البقرة : 286 . ( 7 ) الطلاق : 7 .